حيدر حب الله

79

حجية الحديث

الناس عادةً ، والذي يُطلق عليه عنوان ( المَلَكَة ) ، فكأنّ هذا النقد ينبني على أنّ الكرم غير مخْبَر عنه في الإخبارات المتعدّدة حول عطاء هذا الشخص ، وإنّما هو تحليلٌ يُضاف إلى هذه الإخبارات ، فلا يشمله عنوان الخبر الحسّي حتى يكون مخبراً عنه بالتواتر . وهذه القضيّة كان قد تنبّه لها بعض العلماء لا سيما المتأخّرون منهم ، إذ ذكروا أنّ الحسيّة في الخبر لا تعني أن يكون الحسّ الظاهر قد سقط على الشيء بشكل تام ، بل أن يكون ما وقع عليه الحسّ الظاهر هو أمر ملازم عرفاً لذلك الشيء الذي نخبر عنه ، وهذا مثل العدالة والفقاهة والمعرفة والخبرة في مختلف الاختصاصات وغير ذلك ، فإنّ العالم قد تحتمل أنّ ما يقوله ليس من عنده حتى يوصف بالعلم والاجتهاد ، لكن عندما تجتمع القرائن وتتعدّد المواقف يظهر أنّه في باطن عقله من خلال ما يبدو على السطح ، وليس هذا بالأمر التحليلي الدقيق حتى نخرجه عن عنوان الخبر الحسّي ، بل هو أمرٌ ملازم للحسّ ملحق به عرفاً ، فالعرف يرى أنّ الكرم قد ظهر للعيان . نعم ، فرضيات وجود منطلقات ذاتية أخرى لها دور كبير هنا في التأثير على اليقين ؛ بمعنى أنّه لابدّ من دراسة العناصر التي تضعف من احتمال وجود منطلقات أخرى خفيت على عامّة الناظرين لسذاجتهم ، وكان من الضروري أن يأخذوها بعين الاعتبار . هذا يعني أنّ الإشكاليّة التي تثار هنا صحيحة من حيث المبدأ ؛ ومن ثم فالتواتر لم ينصبّ على مركز واحد ، بل انصب على مراكز متعدّدة ، غاية الأمر أنّنا ضممنا اجتهادنا التحليلي إلى مضمون الأخبار المتعدّدة في الوقائع المتعدّدة ، فحصل لنا اليقين بكون منطلق هذه العطاءات المتعدّدة هو الكرم لتضاؤل وجود احتمال منطلق غيره في جميع هذه الموارد ، وهذا لا يعني سقوط التواتر المعنوي ، بل يعني أنّ ما يسمّى بالتواتر المعنوي لا يكون اليقين موجوداً فيه إلا من خلال مقدّمة تحليليّة إضافيّة يقينية أيضاً ، وهي قائمة على استبعاد وجود منطلقات أخرى للمعطي غير الكرم ، واستبعاد أنّه يعطي من غير ماله مثلًا ، وهكذا . هذا كلّه ، لو كان استنتاج الكرم عمليّة يقوم بها السامع للتواتر ، أمّا لو أخبر الرواة